أحمد بن محمد القسطلاني
204
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الجائز لهنّ لبس الحرير . ويأتي الحديث ومباحثه ، إن شاء الله تعالى ، في : كتاب اللباس ، بعون الله وقوّته . 2 - باب الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ ( باب ) إباحة ( الحراب والدرق ) يلعب بها السودان ( يوم العيد ) للسرور به . 949 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : [ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ . وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَالَ : « دَعْهُمَا » . فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا " ] . [ الحديث 949 - أطرافه في : 952 ، 987 ، 2907 ، 3530 ، 3931 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد ) غير منسوب ، ولأبي ذر وابن عساكر : حدّثنا أحمد بن عيسى ، وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ، واسم جده حسان التستري المصري الأصل ، المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين . وفي رواية أبي علي بن شبويه ، كما في الفتح : حدّثنا أحمد بن صالح ، وهو مقتضى إطلاق أبي علي بن السكن حيث قال : كل ما في البخاري : حدّثنا أحمد ، غير منسوب فهو ابن صالح . ( قال : حدّثنا ابن وهب ) عبد الله المصري ( قال : أخبرنا عمرو ) هو ابن الحرث ( أن محمد بن عبد الرحمن ) بن نوفل بن الأسود ( الأسدي ) بفتح الهمزة والسين المهملة ، القرشي ، المتوفى سنة سبع عشرة ومائة ( حدّثه عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( قالت : دخل عليّ رسول الله ) وللأصيلي ، وابن عساكر ، وأبي ذر في نسخة : دخل عليّ النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أيام منى ( وعندي جاريتان ) ، أي : دون البلوغ ، من جواري الأنصار ( تغنيان ) ، ترفعان أصواتهما بإنشاد العرب ، وهو قريب من الحداء ، وتدففان ، أي : تضربان بالدف بضم الدال . إحداهما لحسان بن ثابت . كما في الطبراني ، أو كلاهما لعبد الله بن سلام ، كما في أربعي السلمي . وفي العيدين : لابن أبي الدنيا ، من طريق فليح ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، بإسناد صحيح ، عن عائشة قالت : " دخل علّي أبو بكر ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متقنع ، وحمامة وصاحبتها تغنيان عندي " . لكن لم يذكر أحد من مصنفى أسماء الصحابة حمامة هذه . نعم ، ذكر الذهبي في التجريد : حمامة أم بلال ، اشتراها أبو بكر وأعتقها . ( بغناء ) بكسر المعجمة والمدّ يوم ( بعاث ) بضم الموحدة وفتح العين المهملة آخره مثلثة ، بالصرف وعدمه ، وقال عياض : أعجمها أبو عبيد وحده وقال ابن الأثير : أعجمها الخليل ، لكن جزم وموسى في ذيل الغريب ، وتبعه صاحب النهاية ، بأنه تصحيف . اه - . وهو اسم حصن وقع الحرب عنده بين الأوس والخزرج ، وكان به مقتلة عظيمة ، وانتصر الأوس على الخزرج ، واستمرت المقتلة مائة وعشرين سنة ، حتى جاء الإسلام ، فألّف الله بينهم ببركة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . كذا ذكره ابن إسحاق . وتبعه البرماوي ، وجماعة من الشرّاح ، وتعقب بما رواه ابن سعد بأسانيده : أن النفر السبعة : أو الثمانية ، الذين لقوه عليه الصلاة والسلام بمنى ، أول من لقيه من الأنصار ، كان من جملة ما قالوه ، لما دعاهم إلى الإسلام والنصرة : إنما كانت وقعة بعاث عام الأول ، فموعدك الموسم القابل ، فقدموا في السنة التي تليها فبايعوه البيعة الأولى ، ثم قدموا الثانية فبايعوه ، وهاجر عليه الصلاة والسلام في أوائل التي تليها . فدلّ ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهو المعتمد ، ويأتي مزيد لذلك ، إن شاء الله تعالى ، في أوائل الهجرة . ( فاضطجع ) عليه الصلاة والسلام ( على الفراش ، وحوّل وجهه ) للإعراض عن ذلك ، لأن مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إليه ، لكن عدم إنكاره يدل على تسويغ مثله على الوجه الذي أقره ، إذ أنه عليه الصلاة والسلام لا يقرّ على باطل . والأصل التنزّه عن اللعب واللهو ، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفيةً ، ( ودخل أبو بكر ) الصديق ( فانتهرني ) أي لتقريرها لهما على الغناء ، وللزهري : فانتهرهما ، أي : الجاريتين لفعلهما ذلك . والظاهر على طريق الجمع أنه : شرك بينهن في الزجر . ( وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بكسر الميم آخره هاء تأنيث . يعني : الغناء أو الدف ، لأن المزمارة والمزمار مشتق من الزمير ، وهو الصوت الذي له صفير ، ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء ، وأضافها إلى الشيطان لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى ، وهذا من الشيطان . وهذا من الصديق ، رضي الله عنه ، إنكار لما سمع معتمدًا على ما تقرر عنده من تحريم اللهو والغناء مطلقًا ، ولم يعلم أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أقرّهنّ على هذا القدر اليسير ، لكونه دخل فوجده مضطجعًا ، فظنه نائمًا ، فتوجه له الإنكار . ( فأقبل